عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

129

اللباب في علوم الكتاب

يتوصّلون إلى معرفة خالقهم ؛ قال الشاعر : [ البسيط ] 547 - لمّا وردن نبيّا واستتبّ بنا * مسحنفر كخطوط النّسج منسحل « 1 » وقال الشاعر : [ المتقارب ] 548 - لأصبح رتما دقاق الحصى * مكان النّبيّ من الكاثب « 2 » « الرّتم » - بالتاء المثناة والمثلثة جميعا : الكسر . و « الكاثب » بالمثلثة : اسم جبل ، وقالوا في تحقير نبوّة مسيلمة : نبيئة . وقالوا : جمعه أنبياء قياس مطّرد في « فعيل » المعتل نحو : « وليّ وأولياء ، وصفيّ وأصفياء » . وأما قالون فإنما ترك الهمز في الموضعين المذكورين لمدرك آخر ، وهو أنه من أصله في اجتماع الهمزتين من كلمتين إذا كانتا مكسورتين أن تسهل الأولى ، إلا أن يقع قبلها حرف مدّ ، فتبدل وتدغم ، فلزمه أن يفعل هنا ما فعل في : بِالسُّوءِ إِلَّا [ يوسف : 53 ] من الإبدال والإدغام ، إلّا أنه روي عنه خلاف في : بِالسُّوءِ إِلَّا ولم يرو عنه [ هنا ] « 3 » خلاف كأنه التزم البدل لكثرة الاستعمال في هذه اللّفظة وبابها ، ففي التحقيق لم يترك همزة « النّبيّ » ، بل همزه ولما همزه أدّاه قياس تخفيفه إلى ذلك ، ويدلّ على هذا الاعتبار أنه إنما يفعل ذلك حيث يصل ، أمّا إذا وقف فإنه يهمزه في الموضعين ، لزوال السّبب المذكور ، فهو تارك للهمز لفظا آت به تقديرا . فإن قيل : قوله : « يَكْفُرُونَ » دخل تحته قتل الأنبياء ، فلم أعاد ذكره ؟ فالجواب : أن المذكور هنا هو الكفر بآيات اللّه ، وهو الجهل والجحد بآياته ، فلا يدخل تحته قتل الأنبياء . قوله : بِغَيْرِ الْحَقِّ في محلّ نصب على الحال من فاعل « يقتلون » تقديره : يقتلونهم مبطلين ، ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف تقديره : قتلا كائنا بغير الحقّ ، فيتعلّق بمحذوف . قال الزمخشريّ « 4 » : قتل الأنبياء لا يكون إلّا بغير الحقّ ، فما فائدة ذكره ؟ وأجاب : بأن معناه أنهم قتلوهم بغير الحقّ عندهم ؛ لأنهم لم يقتلوا ولا أفسدوا في الأرض حتى يقتلوا ، فلو سئلوا وأنصفوا من أنفسهم لم يذكروا وجها يستحقّون به القتل عندهم .

--> ( 1 ) البيت لأوس بن حجر . ينظر : ديوانه ( 11 ) ، اللسان ( كثب ) ، القرطبي : 1 / 293 ، الدر المصون : ( 1 / 245 ) . ( 2 ) البيت للقطامي . ينظر ديوانه : ( 4 ) ، البحر : ( 1 / 382 ) . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر الكشاف : 1 / 146 .